رياضة تحلّى بالشجاعة في الوقت البديل: لماذا صمت "الحكم بن حسانة" لأشهر عن خروقات مكتب الجري؟
بات اسم الحكم الدولي "السابق" محمد بن حسانة مثيرا لجدل كبير في الأوساط الرياضية خلال الأيام القليلة الفارطة بعد قرار تجميده من جامعة الكرة لمدة ثلاثة أشهر وسحب الشارة الدولية عنه، وهذا ما دفعه الى اعلان اعتزال التحكيم محليا ودوليا وفق كلامه في ردة فعله عمّا طاله من عقوبات..
حالة بن حسانة لاقت تعاطفا كبيرا في الأوساط الرياضية خاصة أنه وضع اصبعه على مكمن الداء ولمّح الى محاباة ومجاملات تحومان بالقطاع، وهو ما جعل المشهد الكروي يغلي كالمرجل تجاه مكتب الجريء ومن "تواطؤوا" معه في تطبيق أجندا أضرّت كثيرا بكرتنا..
قلنا ان بن حسانة جنى تأييدا غير مسبوق خاصة لمّا أكد وفق كلامه عدم تجاوبه مع شقيق وديع الجريء في التخطيط لسير مقابلة اتحاد تطاوين وأمل جربة خلال الموسم الفارط من بطولة الرابطة الثالثة، وأضاف الحكم أنه دفع الفاتورة باهضة، كما ألمح عند ظهوره في منابر اعلامية عدة الى جهود مسيّر في ناد كبير ساهمت في تأييد قرار ابعاده..
كل هذا الكلام كان يدركه جيدا المطّلعون على كواليس كرتنا والمشهد التحكيمي بها، غير أن المنطق يفرض توضيح عدة نقاط هامة ومفادها أن شجاعة محمد بن حسانة -مع احترامنا الشديد له- جاءت متأخرة بشكل كبير عن أوان الاصداع بهذه الحقائق، وكان حكمنا سيظهر أكثر جسارة وشجاعة لو كشف هذا الكلام في أوانه أولا بأول ولم يلذ بالصمت لمدة خمسة أشهر..فهذه تسمّى شجاعة الوقت البديل والتي لن تضيف شيئا..
نقول هذا الكلام لا استهدافا لبن حسانة ولا دفاعا عن الجريء، فالواضح أن المكتب الحالي لوديع أخطأ بلا حساب ويمكن -بكل تجرّد- وصفه بالأسوأ في تاريخ كرة القدم التونسية مناصفة مع جامعة كمال بن عمر وارتكب أخطاء فظيعة في تسيير دواليب كرتنا وما الهزائم والانتكاسات المتكررة الا أكبر دليل، غير أن بن حسانة أضاع فرصة تاريخية للمساهمة في اصلاح قطاع التحكيم وفضح التجاوزات الخيالية التي يبقى المقرّبون من الكواليس على اطلاع حول حجم فظاعتهما..
بن حسانة كان يدرك مثل الكثير من الحكام أن الجريء وظّف يده الطولى اعلاميا ليدمجه كمستشار لتعيينات الحكام، وأن هذا الشخص هو من بسط نفوذه على القطاع ولوّث كثيرا من سمعة كرتنا وشفافية مسار التنافس فيها بتعيينات واملاءات نفّذت بحذافيرها من الجريء وبمباركة تامة من عدة وجوه تحكيمية دخلت بيت الطاعة..والثابت أن بن حسانة (وهو الحكم الدولي البارز) كان يعرف كل هذه الحقائق غير أنه غض الطرف (لسبب أو لأخر) ولم يمتلك الجرأة الكافية لفضحها في توقيتها المناسب.. وكرّس بذلك القول "الساكت عن الحق شيطان أخرس"..
حالة عزل بن حسانة قد تكون منطلقا لمحاربة الفساد المستشري في التحكيم وكرة القدم التونسية عموما..غير أنها كان بمقدورها أن تمثل منعرجا تاريخيا وفارقا لعرض شهادات وقرائن لا تقبل الدحض ان تحلّى حمكمنا بالشجاعة في وقتها الطبيعي..لا أن يساهم في تمديد أنفاس الفساد الرياضي ويخفي مثل هذه الحقائق ويصدرها وهو في مزاج متعكّر دفاعا عن نفسه ولا سعيا الى كشف خروقات مكتب الجريء ومن معه منذ البداية (وما أكثرها)..أليس كذلك يا بن حسانة؟
طارق العصادي